اربع حيطان و انت خامسهم ..تثرثر معهم كل يوم و تستشيرهم في كل شيء بدءا من الملابس المناسبة عليك و انتهاء بفلسفة عميقة حول غلاء الاسعار و تراكم الدروس و الاحداث التي يشهدها العالم الذي يمشي برزانة نحو الهاوية .الحائط الكئيب امامك الذي شوهته تصدعات الرطوبة سميته كئيبا ليس بسبب شكله فقط و لكن لدراستك في كل مرة احتمال انهياره على راسك ، الحائطان على يمينك و شمالك واحد بنافذة تطل على جيران مملين لا تكاد تسمع لهم حسيسا وطريق خالية من الحشرات ناهيك عن البشر ..و لن انعتك بالجنون يم خرجت الى وسط الحي و صرخت باعلى صوتك ليرجع صدى صوتك محملا بوابل من الشتائم وسيل من الدعوات النابعة من القلب لك بالرسوب و غيرها من ادعية العجائز المخيفة. اما الحائط المقابل للنافذة فلا يقل بؤسا عن الاخر اذ انه ملتصق بمكتبك و الذي كلما يممت وجهك شطره اصبت باكتئاب حاد لا شفاء منه الا النوم حيث فراشك القريب من حائطك المفضل كيف و لا و انت طوال الوقت بين حالتين اما نائم او مستلق تريد بدء محاثة طويلة مع السقف بعد ان مللت اصدقاءك القدامى –الحيطان-
و انت.. انت ايها المنسي المغترب الغارق في بحر الياس و الملل لا احد ليربت على كتفك او ليتحدث معك لا احد ليهون عليك مرارة الاغتراب و ليواسيك في منفاك ،اني اراك وسط غرفتك خاشعا ساهما و كئيبا تماما كحيطانك..الم اقل لك اربع و انت خامسهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق