Loading...
برجاء اغلاق تطبيق ادبلوك
ادعمنا وقم باغلاق ادبلوك لاستمرار موقعنا [ ? ]

الميلاد الاخر




نحن لا نرهب الموت في حد ذاته بل نرهب تبعاته، نقطة الصفر الجديدة، بداية اللانهاية ،الميلاد الاخر و كثير من المجهول و الغيب... 
تقول لي: 
"سنكون بخير في رعاية الله ،لن يظلم او يسحق كرامتنا بنو جنسنا ،لن يرهق كاهلنا دين او تؤرق نومنا علة سنكون احرارا لاول مرة بشكل حقيقي .."
كان كلامها يطرق ابواب القلق داخلي و قلت في نفسي كيف تتكلم بتلك الثقة ؟ كيف يخرج حديثها موزونا لا تشوبه ذبذبات الخوف ؟كيف لا ترتعد فصائلها و هي تتحدث عن امر جلل ؟كيف؟ 
جاء صوتها ممتزجا بضحكة مكتومة و كانها علمت ما يدور في خلدي :" الخوف يا ابنتي كما قال بخيت: لحن ناقص في الضوء... لون قصيدة مختلة، الخوف لا يليق بالمؤمنين و الايمان ما وقر في القلب و صدقه العمل". يزيدني حديثها توترا فاخرج عن صمتي :
"اسوء ما في الموت هو المباغتة ، الفجأة ، كل شيء ينتهي على حين غرة، في الصباح الذي توفيت فيه جدتي لم اجالسها، لم نفطر سويا قلت في نفسي سنفعل ذلك لاحقا لكن الموت لم ينتظر لقد اختطفها في صباح جميل ، يومها بكيت ليس فراقا على جدتي فقط و لكن لانني استوعبت ان ملك الموت زار بيتنا في ذلك الصباح ،ماذا لو كنت انا المقصودة كيف اقابل الله ؟ حين زرت قبرها وضعت يدي على ترابه و كانني اقول كيف حالك هناك ؟ هل افضل من هذه الدنيا الفانية؟" ...
هل يجدر بي ان اخاف ؟ ربما يجب ان افعل حين ادخل غرفة الانعاش لاتفقد المريض و اعود بعد ساعة لاجد مكانه خاليا او حين يخترق سمعي صراخ ام مكلومة اصبح وحيدها الذي كانت تعول عليه جثة هامدة او حين ينتقل خبر زميلة اصبحت طبيبة قبل اسبوع من وفاتها .. انا خائفة لن اخجل من ذلك خائفة للحد الذي يجعلني ارتجف و انا اتحدث عن شيء ابعده من عقلي كلما انسل اليه "
كانت ملامحها تبدي اشفاقا و تعاطفا اكثر من كونه اقتناعا ..
لتقول " سيكونون بخير هناك في رعاية الله ستشملهم رحمته و عطفه سيعتني بهم اكثر بكثير مما كنا سنفعل " ابتسمت و استمر لسانها يلهج بالدعاء .

asmae

تنبية هام
لا يسمح بنقل الموضوع بدون ذكر المصدر فى نهاية الموضوع المنقول ووضع رابط الموضوع الأصلى للكاتب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق